الأحد، 13 ديسمبر 2015

قصيدة موئل الأحباب .. للشّاعر عبداللطيف جرجنازي

موئل الأحباب:
رفعت عقيرَتهــــا بكلِّ جنــــونِ ... صرختْ صُـــــراخَ النَّازفِ المطعونِ
قـد ايقظتـني خائفــــاً متوجسا ً... والصوتُ أحيـا في الفـــؤاد ظُنوني
قالت أتخربـُـها وتقعــــدُ فوقَهــا ... وتنـــامُ نــوم َالهانـئ المأمـــــونِ
قد صارتِ الدُّنْيا خرابا ًماتــرى ... قالـــوا وقلـْـنَ واقســمــــوا بيميــنِ
وأنا كما المخبــولِ قمتُ تحاملاً ... وغشاوة ٌغطَّتْ بريــقَ عـيــونـــي
ماكنت أعــرفُ أنَّ مثلَ يمـامــةٍ ... صــارت لبــوءةَ مـخـلـبٍ بـعــريـــنِ
الخـد ُّينضــحُ بالدِّمــاءِ وعينُهــا ... غَضَبٌ وترمي بالشُّــواظِ حنـيـنــي
وتقلصتْ تلك الشِّـــــفاهُ مــرارةً ... فــبـدتْ بــوارقُ لــؤلــؤٍ مـكـنــونِ
وكأنما حملــت بكـفٍ خـنـجــراً ... طعناتـــُــه بقســـــاوةٍ تـُرديـنــي
كَيْل ٌمن التُّهَــمِ افْـتـراها حـاقــدٌ ... صُبَّـتْ عـليَّ كـوابـلٍ مـنْ طـيـنِ
أنت الأشمُّ فكيف صرتَ ملَاعباً ... للطاعـنـيـنَ الـخَـلْـفَ بالتَّخْـمـيــنِ
أنت المحيطُ وفي خِضَمِّ عُبابـِـه ... سَـبَـحَـتْ قراداتٌ فويـْق سـفـيـن
وتخالني كالطَّبْلِ صرتُ تباهيــاً ... وسهامُها كالغيثِ في تشـــــريـنِ
نفذَ الذي في صدْرِها بجوانحي ... قد أفرغتـْـهُ بحرقــــــةِ الـمـأفــونِ
أنا موئلُ الأحبابِ في نَكَباتِـهِـمْ ... أنــا للأبــاةِ الـغــرِّ غـيــرُ ضـنــيــنِ
أنا ذلك القلــبُ الـذي أبـلـيـتُــه ...رهقـاً بفيض مـحـبَّـتي وشجـونـي
إنِّي سأجعلُ إصْبعي في أعينٍ ... أصـحـابـُهــا كـفـقـاعـــةِ الصَّــابـونِ
أنا لمْ أمُتْ مازلتُ أحْيا شامخـاً ... أنا لم أخنْ في العالـيـاتِ جـبـيـنـي
أنا لم أمتْ فأتوا إلــيَّ زواحـفـاً ... أو رُكَّــعـــاً فــمَــآثــري تـكـفـيـنــي
أناههنا شمسُ الظَّهيرةِ في الدُّنا ... كيف القنـافـذُ ظـلـمـةً تـرمـيـني
أنا ههنا مَنْ كانَ يحْمِلُ رثمْحَـهُ ... فالصَّدْرُ رَحْبٌ ليسَ بالمســــــجـونِ
فلم َالتَّخفي ياحُسـالـةَ أمـَّــــةٍ ... خلـف السـتارِ وجُــبَّــةِ الـفــرعــونِ
أنا مفرداتُ الحبِّ يعرفُهاالألى ... سكنــوا بقـلـبٍ لـيــس بـالـمسـكـونِ
أناموقفُ الأحرارِلاأخشى الورى .. . ثَـبْـتُ الخُـطا صِدْقُ المقالِ قَـريـنـي
أنا قد حرقْتُ قصائدي ودفنتُهـا ... فــي قـــاعِ بـئــرٍ بـالـقــرارِ مـكـيــنِ
لولا الوشائج ُكنتُ فوقَ جناحِها ... يعْلو السِّــماكَ تَـعـَقـُّلـي وجـنــونـي
#عبداللطيف_محمد_جرجنازي

هناك تعليق واحد: